محمد حسين الذهبي
258
التفسير والمفسرون
أولا : في الباطنية من يدعى النبوة لنفسه أو يدعيها لغيره ، وميرزا على الملقب بالباب يدعى أنه رسول للناس من قبل اللّه تعالى ، وله كتاب اسمه ( البيان ) ادعى أنه منزل عليه من عند اللّه تعالى . وقد جاء في رسالة بعث بها الباب إلى العلامة الآلوسي صاحب التفسير المعروف ، يدعوه فيها إلى الإيمان به ، ( إنني أنا عبد اللّه ، قد بعثني بالهدى من عنده ) وسمى في هذه الرسالة مذهبه دين اللّه فقال : ( ومن لم يدخل في دين اللّه ، مثله كمثل الذين لم يدخلوا في الإسلام ) « 1 » . ولا نعلم ما ذا أجاب به الآلوسي على هذه الرسالة ، وإن كنا نعلم رأيه في هذه الطائفة عندما تعرض لتفسير قوله تعالى في الآية ( 40 ) من سورة الأحزاب « ما كانَ مُحَمَّدٌ أَبا أَحَدٍ مِنْ رِجالِكُمْ وَلكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخاتَمَ النَّبِيِّينَ » وذلك حيث يقول : ( وقد ظهر في هذا العصر عصابة من غلاة الشيعة لقبوا أنفسهم بالبابية ، لهم في هذا الباب فصول يحكم بكفر معتقدها كل من انتظم في سلك ذوى العقول ، وقد كان يتمكن عرقهم من العراق لولا همة واليه النجيب الذي وقع على همته وديانته الاتفاق ، حيث خذلهم - نصره اللّه - وشتت شملهم ، وغضب عليهم - رضى اللّه تعالى عنه - وأفسد عملهم . فجزاه اللّه تعالى عن الإسلام خيرا ، ودفع عنه في الدارين ضيما وضيرا « 2 » . وكذلك ادعى زعيمهم الثاني الملقب ببهاء اللّه : أنه رسول من عند اللّه ، جاء لتأسيس الإسلام على الأرض ، وبين أيدينا كتاب بهاء اللّه ، ويطلق عليه اسم ( الكتاب ) قرأنا فيه فوجدناه يقول : ( لعمر اللّه إن البهاء ما نطق عن الهوى ، قد أنطقه الذي أنطق الأشياء بذكره وثنائه ، لا إله إلا هو الفرد الواحد المقتدر المختار « 3 » ) . ( لعمري ما أظهرت نفسي ، بل اللّه أظهرنى كيف أراد ، إني كنت كأحد من العباد ، وراقدا على المهاد ، مرت على نسائم السبحان ، وعلمني علم ما كان .
--> ( 1 ) رسائل الاصلاح ج 3 ص 98 ( 2 ) روح المعاني ج 22 ص 39 ( 3 ) الكتاب ص 7